الشهيد البطل (موحا) محمد_بن_علال

القائمة الرئيسية

الصفحات

الشهيد البطل (موحا) محمد_بن_علال

الشهيد البطل (موحا) محمد_بن_علال

شهداء الجزائر

  بعد 177 سنة، يعود رفات الشهيد البطل (موحا) محمد_بن_علال  رحمه الله الى أرض الوطن الذي سقاه بدمه.

شيء من سيرة هذا الرجل الشهم الشريف رحمه الله.

ولد البطل ( محمد بن علّال )  حوالي سنة 1810 بمدينة القليعة ( ولاية تيبازا اليوم ) ، وسط أنبل عائلات المدينة ، إذ أنه ينحدر مباشرة من سيدي علي مبارك ( أصله من سهل غريس بمعسكر )  الذي أسس زاويته الشهيرة بالمنطقة في القرن 17 م ، ربّاه عمه البطل الحاج سيدي محي الدين الصغير ، و تعلم على يده القرآن و الفقه المالكي و فنون الفروسية ، في سنة 1830 و بعد احتلال الجزائر من طرف الفرنسيين كان الشيخ  محي الدين الصغير قائد المقاومة بمتيجة ، و ممثلا عن المنطقة في مقاومة البطل الحاج بن زعموم  رحمه الله  ، قاد الشيخ محي الدين و ابن أخيه محمد العديد من المعارك في المنطقة ، أين اشتهر محمد بن علال آنذاك بشجاعته و فروسيته التي تغنى بها الشعراء !!!! في سنة 1832 و خلال معركة بوفاريك أسر الجيش الفرنسي البطل محمد بن علال و كل عائلة آل مبارك ، و وضعوه في سجن القصبة بالعاصمة ، أين تعرّف البطل على الجنرال ( كان ضابطا آنذاك ) الفرنسي لاموريسيير الذي سيكون له دور كبير في احتلال الجزائر .....

في سنة 1834 أطلق الفرنسيون سراح البطل محمد بن علال و أفراد عائلته بموجب إتفاقية ديميشيل ، التي أمضاها الفرنسيون مع الأمير عبد القادر الذي كبّد الجيش الفرنسي خسائر فادحة و أجبره على صفقة تبادل أسرى  ، إنتقل محمد بن علال و عمه الشيخ محي الدين الصغير إلى #مليانة لتنظيم الجيوش ، و التحقا بمقاومة الأمير عبد القادر الذي عين الحاج محي الدين خليفة له ، واصل البطلان المقاومة حتى سنة 1837 التي أَجبر فيها الفرنسيون على إمضاء معاهدة التافنا ، التي رسمت خلالها الحدود بين الفرنسيين و دولة الأمير عبد القادر حسب مجرى واد شفة ، فانتقل آل مبارك هذه المرة نهائيا إلى مليانة لأن القليعة أصبحت في الجانب الفرنسي من الحدود ، بعد أسابيع من إمضاء معاهدة التافنا توفي الحاج محي الدين الصغير ، فعين الأمير عبد القادر البطل محمد بن علال خليفة على #مليانة

في مليانة ، نظم البطل محمد بن علال شرون الدولة في منطقة جبال الظهرة و وارسنيس و متيجة الغربية و جبالها ، أسس المدارس و المستشفيات ، و بنى مصنعا للذخيرة و الأسلحة بمدينة مليانة لاستغلال مناجم الحديد بجبل زكار الشامخ ، كما أسس البطل جيشا نظاميا بمساعدة مستشاره سي قدور برويلة ، في ماي 1938 قرر الأمير عبد القادر الذهاب إلى الصحراء لتوحيد الصفوف و معاقبة القبائل المتمردة ، و عيّن البطل محمد بن علال كنائب له على رأس الدولة الجزائرية ، قام البطل بتمثيل الأمير عبد القادر لما تمت مراجعة بنود معاهدة تافنا مع الفرنسيين طيلة 9 أشهر .

قاد البطل محمد بن علال بمساعدة البطل  ( محمد بن عيسى ) خليفة المدية ،  أولى العمليات العسكرية ضد الجيش الفرنسي بمتيجة و جبال الأطلس البليدي ، عبر البطلان واد شفة و قادا معارك واد العلايق الكبيرة ( ديسمبر 1839 ) ، سيدي يعقوب بالبليدة ( 1840 ) ،   بوعرفة  ثم  موزايا ( ماي 1840 ) ..... معارك خالدة انتهت بانهزام جيش المقاومة و تراجعه ، قرر البطل محمد بن علال إخلاء مدينة مليانة حفاظا على أهلها من وحشية الفرنسيين و انسحب إلى قمم جبال وارسنيس لمواصلة المقاومة ، كاتبا أروع صفحات البطولة و الجهاد رغم صعوبة الظروف و حصار الجيش الفرنسي ، في سنة 1841 قام البطل بصفقة تبادل أسرى مع الفرنسيين بعد مراسلته أسقف الجزائر دوبوش ، الأمر الذي أغضب الجنرال بيجو قائد الجيوش الفرنسية كثيرا ، الذي هاجم مواقع جيش محمد بن علال لكنه لم يستطع اقتحام قلاع وارسنيس الشامخة ، فحاول إمضاء معاهدة صلح و طلب من البطل تسليم نفسه مقابل إعطائه كل أراضي أجداده و امتيازات عديدة ، فردّ البطل محمد بن علال برسالة خالدة يحتفظ بها الأرشيف الفرنسي إلى يومنا هذا جاء فيها :

" .... من جبل الدخلة  إلى واد الفضة .... أحكم ، أجاهد ، أعفو ،  هذا الحكم الذي أنفّذه باسم الله تعالى ، و بشريعته ، و خدمة لمولاي السلطان عبد القادر .... ماذا ستقدمون لي بدلا منه ؟؟ أرض أجدادي التي سأسترجعها بالبارود كما أخذتموها منا بالبارود .... أو المال أو صفة الخيانة و العار ......"

واصل البطل مقاومته الأسطورية حتى يوم 16 ماي 1843 ، التاريخ الذي سقطت فيه زمالة الأمير عبد القادر ، و هي عاصمته المتنقلة التي كانت تحوي آنذاك قرابة 20 ألف شخص .... العاصمة التي كانت بولاية تيارت . إنسحبت إلى منطقة طاڨين ( قرب قصر الشلالة ) أين رصدها الجيش الفرنسي و حاصرها ، و قام بمجازر مروّعة في حق أهلها ..... كما قام بأسر كل عائلة محمد بن علال التي كانت محتمية داخل الزمالة ، و نفى أفرادها إلى جزيرة سانت مارڨريت قرب كان ( جنوب فرنسا ) ، لاستعمالهم كورقة ضغط لإجبار محمد بن علال على تسليم نفسه و وقف الجهاد ، أرسل أفراد العائلة ( بإيعاز من الفرنسيين ) رسالة إلى محمد بن علال مطالبين إياه بالإستسلام مقابل الحفاظ على أرواحهم ، فرد عليهم البطل برسالة مؤثرة جاء فيها :

" لا تفكرّوا أبدا أنّي سأسلّم نفسي و ألتحق بكم للعيش في بلاد الكفرة ، بكل تأكيد أن أغلى ما يملكه الفرد في هذه الدنيا الفانية هم إخوته ، أهله و أبناؤه ،  لو استطعت شراء حريتكم بالمال أو بروحي لفعلت ، لكن تسليم نفسي و العيش في بلاد الكفر ، أمر ترفضه شريعة الله و أوامر نبيّه صلى الله عليه و سلم ، أتمنى ألا أفعل ذلك ما حييت ..... "

إنسحب البطل بعد سقوط الزمالة المرير و اقتحام الجيش الفرنسي جبال وارسنيس إلى أقصى الغرب الجزائري ، أين حاصرته الجيوش الفرنسية بعد 13 سنة من الحرب و البطولات ، فكانت معركة واد المالح قرب الحدود المغربية يوم 11 نوفمبر 1843 ، أين قاوم البطل محمد بن علال و قتل بنفسه العديد من الفرنسيين ، بمسدسه ثم بسيفه بعد أن فقد ذراعه و عينه قبل ذلك ، حتى استشهد و سيفه في يده ، رفقة 700 من المجاهدين الأبطال الذين قتلهم كلهم الجيش الفرنسي الهمجي ، يومئذ قال الجنرال بيجو الذي أصبح من يومها ماريشالا مكافأة على هزيمته لبن علال  : " بعد معركة واد المالح الجميلة ، لم يبق لعبد القادر إلا القليل من الفرسان ، يمكننا القول أن الدولة الجميلة التي أسسها ، قمنا باحتلالها كليا و نهائيا "

قطع الفرنسيون رأس البطل محمد بن علال ، و طافوا بها في المدن و القرى لترهيب الجزائريين ، و عرضوها لأيام عديدة عند أسوار الجزائر العاصمة قبل أن ينقلوها إلى متاحف باريس ، كرمز من رموز جرائمهم الوحشية التي لم يعرف لها العالم مثيلا ..... و هي إلى اليوم بباريس رغم مطالب عائلة البطل و العديد من الجمعيات و الدولة الجزائرية مؤخرا ، أما جسم البطل فلم يسلم إلى أهله و لا يعرف أحد قبره الحقيقي إلى يومنا هذا ( يقال أن ا لفرنسيين سلموا لعائلة البطل رأسا رمزيا دفن بجانب جده بالقليعة ) .... أما رأسه فنقل إلى عائلته داخل كيس من جلد ، تقول الرواية السعبية أن أم البطل ، لالّا حليمة ، لما رأت رأس ابنها الشهيد ، بكت بحرقة ، زغردت و قالت للنساء : إيّاكن أن تبكين على بطل مات من أجل وطنه ..... نظرت إلى الجندي الفرنسي نظرة كبرياء ، و قبلت رأس ابنها قائلة : هكذا أردت أن تموت يا بن علال .....

بعد الإستقلال قامت السلطات الجزائرية بإطلاق إسم بن علال على بلدية صغيرة تقع حوالي 8 كم غرب مليانة ، في سفوح جبل زكار الشامخ ، بقلب جبال . عرين الأسد محمد بن علال ، الذي تغنى ببطولاته الشعراء ، بطل كتب سيرته الذاتية أحد أحفاده منذ سنوات : سيد احمد بن مبارك بن علال

رحم الله الفقيد و أسكنه فسيح جنانه ، و جزاه عنا خير الجزاء ، بطل لا يعرفه الكثير من الجزائريين للأسف ... بطل سيبقى ذكره خالدا ، بإذن الله تعالى ، ككل أبطال شعبنا الذين سقوا أرض أجدادنا بدمائهم الطاهرة .

المجد و الخلود لشهدائنا و أبطال شعبنا

تحيا الجزائر.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات